سهيلة عبد الباعث الترجمان
252
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
المعارف الإلهية ، والمطلع هو معنى يتحد فيه الظاهر والباطن ، والحد يكون طريقا إلى الشهود الكلي الذاتي « 1 » . لذلك أوصى ابن عربي بالتصديق وعدم الشك في تفسيرات الصوفية للكتاب والسنة ، كما دعا إلى التصديق والتسليم لهم ، وعدم التوهم أن في تفسيرهم إحالة للظاهر عن ظاهره ، لأن لظاهر الآية أو الحديث مفهوم بحسب الناس وتفاوتهم في الفهم ، فثمّة أفهام باطنة تفهم عند الآية أو الحديث لمن فتح اللّه عليه ، يقول : " ولا يصدنّك عن تلقّي هذه المعاني الغريبة عن فهوم العموم من هذه الطائفة الشريفة قول ذي جدل ومعارضة ، إنّ هذا إحالة لكلام اللّه وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم " « 2 » . ويؤيد هذا القول ما ذهب إليه ابن حجر في قوله بأنه " لا فرق بين مذهب الصوفيّة وما عليه الفقهاء سوى أن الصوفية يأخذون لأنفسهم بالأحوط والأوثق فيما اختلف فيه ، وهم مع الإجماع مهما أمكن ، وأن هذا أشق على النفس ، فيكون أفضل لأن الأجر على قدر المشقّة ، فعلم الباطن ثمرة على الظاهر " « 3 » . هذا وعلم الباطن يعتبر ركيزة أساسية في مذهب ابن عربي يوليه اهتمامه ، ويبين سبب كتم أسراره عند القوم ومنهم الحسن البصري الذي تكلم بعلمه هذا ولم يصرح به إلا لخاصته ، وقول أبي هريرة فيما ذكره البخاري في صحيحه : " حملت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جرابين ، فأما الواحد فبثثته فيكم ، وأما الآخر فلو بثثته لقطعتم مني هذا البلعوم " « 4 » ، وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه ضرب بيده على صدره قائلا : " آه ، إن هاهنا لعلوما جمّة لو وجدت لها حملة . . . وليس كل علم يلزم به للعالم تبيينه " « 5 » ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " خاطبوا الناس على
--> ( 1 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، الكبريت الأحمر ، الجزء الثاني ، ص 163 . ( انظر علي حرازم ، ابن العربي المغربي الفاسي ، جواهر المعاني ، ط أولى ، مصر ، ص . ص 11 - 12 ) . ( 2 ) حرازم ( علي ) ، جواهر المعاني ، المصدر السابق ، ص 12 . ( 3 ) الأبياري ، سعود المطالع فيما تضمنه الألغاز في العلوم اللوامع ، ط مصر ، ص . ص 238 - 239 . ( 4 ) الحديث : رواه البخاري في صحيحه في باب حفظ العلم . سبق تخريجه . ( 5 ) الحديث : ثابت من كلام الإمام علي رضي اللّه عنه .